سميح عاطف الزين
499
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
صحيفة المقاطعة : وظلّ هذا الوضع على حاله ، حتى قاربت سنوات ثلاث على الانتهاء ، كان خلالها البعض من قريش يحاسب نفسه على ما اقترفوه من خطأ بحق أولئك المحاصرين ، وبينهم إخوان وأصهار وأبناء عم ، حتى وصلت المحاسبة عند بعضهم إلى الشعور بالذنب ، فقام نفر قليل يسعى إلى نقض الصحيفة التي كانت ما تزال ، حتى هذا الوقت ، معلّقة في جوف الكعبة ، دون أن يجرؤ أحد على أخذها أو المساس بها . . وكان أول من سعى لنقض الصحيفة هشام بن عمرو نفسه . وذلك عندما رأى أنه كلما طالت مدة الحصار ، أصرت قريش على إمعانها في غلواء التشدّد والتعنّت ، ودون أن تجديها المقاطعة أي نفع ، أو تعود عليها بأية فائدة ، سوى التشفيّ بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالمسلمين ، والاستعلاء على بني هاشم وبني المطلب ، الذين صمّموا على البقاء بجانب سليل بني هاشم حتى النهاية . . فتساءل هشام في نفسه : « إذن ولم البقاء على تلك المقاطعة ؟ » . وراح هشام يسعى في أمر النقض ، فذهب إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي - وكان ابن عاتكة بنت عبد المطلب ( عمة النبي ) - الذي كان معروفا بغيرته على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحترامه ومحبّته له . . أجل ، ذهب هشام يحدّث صاحبه في ما فكّر به ، وهو يقول له : - يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام ، وتلبس الثياب ، وتنعم بمباهج الحياة ، وأخوالك حيث علمت في الشعاب يكاد الجوع يقتلهم ؟ . . أما إني أحلف باللّه ، لو كانوا أخوال عمرو بن هشام ، ثم دعوته إلى مثل ما